السيد محمد بحر العلوم
373
بلغة الفقيه
والمراد بالأصل : هو القاعدة الشرعية المعمول بها في الواقعة المخصوصة سواء كان من الأصول الأولية العملية كأصالة البراءة وأصالة العدم واستصحابه ، أم الثانية كأصالة الصحة ونحوها ، أو الظواهر المعتبرة كقاعدة اليد ونحوها ، فالمدار في كل خصومة على ما هو مقتضى الأصل المعمول به فيها ، فمن يكون قوله مخالفا كان مدعيا . وبعد تبين معنى الأصل الموجب لصدق المدعي على من كان قوله مخالفا له ، ظهر لك عدم ورود ما قيل عليه كما في الجواهر من إجمال التعريف به : " لأنه إن كان المراد مخالفة مقتضى كل أصل بالنسبة إلى تلك الدعوى ، فلا ريب في بطلانه ضرورة أعمية المدعى من المخالفة للأصل ، فإن كثيرا من أفراده موافقة لأصل العدم وغيره ، ولكنها مخالفة لأصل الصحة ونحوه ، وإن أريد مخالفة أصل في الجملة ، فلا تمييز فيه عن المنكر الذي قد يخالف أصلا من الأصول " ( 1 ) انتهى . ضرورة أنه لا مسرح ولا مجرى للأصل الأولى بعد حكومة الأصل الثانوي عليه حتى تكون مخالفته مناطا في الصدق ، فلو تنازعا في صحة المعاملة وفسادها كان من يدعي الفساد مدعيا لمخالفة قوله الأصل المعمول به في الخصومة وهو أصالة الصحة ، ومن يزعم الصحة منكرا لموافقة قوله له وإن كان مخالفا للأصل الأولى وهو عدم الانتقال والتملك لعدم العبرة به
--> ( 1 ) قال في ضمن النظر الرابع في أحكام الدعاوي ، في شرح قول المحقق : وكيف عرفناه فالمنكر في مقابله : " وعلى كل حال ، لا يخفى عليك أيضا أنه ليس شئ منها منطبقا على معنى المدعي الذي قد عرفت وإنما المراد بتعريفه بذلك التمييز بذكر شئ من خواصه اللازمة أو الغالبة وإن خرجت عن مفهومه ، مع أنه قد يناقش أيضا بأن فيه إجمالا لأنه إن كان . " الخ .